شركاءهم هي الأصنام، والأصنام لا تعمل ولا تجمع (¬1)، انتهى كلام أبي بكر (¬2).
وقوله تعالى: {لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً}، قال أبو الهيثم: أي مبهمًا، من قولهم غُم علينا الهلال فهو مغموم: إذا التبس، قال طرفة:
لعمرك ما أمري عليّ بغمة ... نهاري ولا ليلي عليّ بسرمد (¬3) (¬4)
وقال الليث: إنه لفي غمة من أمره: إذا لم يهتد له (¬5).
قال الزجاج: أي ليكن أمركم [ظاهرًا منكشفًا (¬6).
وذكر صاحب النظم أن قوله: (ثم لا يكن أمركم] (¬7) عليكم غمة) يجوز أن يكون نهيًا على غير المواجهة كما ذكره الزجاج (¬8)، والنهي في الظاهر واقع على الأمر، ولكن المراد به صاحب الأمر كما قال: {وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} [الكهف: 28] النهي واقع على العينين، ولكنه لما خاطب صاحب العينين حسن ذلك.
¬__________
(¬1) الأصنام بعض شركاء العرب، وكان لهم شركاء عقلاء كالجن وطواغيت البشر، قال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ} [الأنعام:100]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [الأنعام: 137]، وقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 42].
(¬2) ذكر بعضه الرازي في "تفسيره" 17/ 140، لكنه نسبه للواحدي.
(¬3) "ديوان طرفة" ص 47، "الدر المصون" 6/ 243، "لسان العرب" (غمم) 6/ 3302.
(¬4) اهـ. كلام أبي الهيثم، انظر: "تهذيب اللغة" (غم)، "المستدرك" ص 115.
(¬5) انظر المصدر السابق، الصفحة التالية. والنص في كتاب "العين" (غمم) 4/ 350.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 28.
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬8) يعني في قوله السابق.