كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وبه (¬1) سمي القاضي؛ لأنه إذا حكم فقد فرغ، فقوله: {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ} أي: افرغوا من أمرع، وأمضوا ما في أنفسكم، واقطعوا ما بيني وبينكم، ومن هذا قولى تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} [الإسراء: 4] أي: أعلمناهم إعلامًا قاطعًا.
وهذا من أقوى آيات النبوة أن يقول النبي لقومه وهم متعاونون عليه: افعلوا بي بما شئتم، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد: لا تألوا في الجمع والقوة فإنكم لا تقدرون على مساءتي ولا مضرتي؛ لأن لي إلهًا يمنعني، مثل قوله في هود: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} (¬2).
وقال المفسرون: هذا إخبار من الله سبحانه وتعالى عن نبيه نوح -عليه السلام- أنه كان بنصر الله واثقًا، ومن كيد قومه وبوائقهم (¬3) غير خائف، علما منه بأنهم وآلهتهم لا تنفع ولا تضر شيئًا إلا أن يشاء الله، وتعزية لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وتقوية لقلبه؛ لأن سبيله في (¬4) قومه كسبيل الأنبياء من قبله (¬5).

72 - قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ}، قال ابن عباس: يريد: عن الإسلام وعن عبادة الله، {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ}، قال: يريد: من مال تعطونيه (¬6).
قال أهل المعاني: هذا بيان عن إخلاص الدعاء إلى الله جل وعز من
¬__________
(¬1) ساقط من (ح).
(¬2) من الآية 55. ولم أقف على قول ابن عباس هذا.
(¬3) البوائق: الغوائل والشر والغشم والبلايا. انظر: "الصحاح" (بوف) 4/ 1452، "لسان العرب" (بوق) 1/ 388.
(¬4) في (م): (مع).
(¬5) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 145، والثعلبي 7/ 22 أ، والبغوي 4/ 143.
(¬6) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 217.

الصفحة 271