ابن عباس (¬1)، وقد علموا أن الله أغرق قوم نوح] (¬2) بتكذيبهم نوحًا، أي إن هؤلاء الآخرين لم يؤمنوا بما كذب به أولهم أيام نوح، أي: إنهم مثلهم في الكفر والعتو.
ثم قال: {كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ}، قال ابن عباس: يريد: أن الله طبع على قلوبهم فأعماها (¬3) وأصمها فلا يبصرون سبيل الهدى (¬4)، والمعنى: أن هؤلاء ومن قبلهم معتدون قد طبع (¬5) على قلوبهم.
وقال بعضهم: يحتمل نظم الآية أن يقال فيه: إن الأمم كذبوا رسلهم قبل أن جاءوهم بالمعجزات فجاءوهم بالمعجزات، {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ} (¬6)، والآية دلالة ظاهرة على أن الله تعالى إذا طبع على قلوب قوم استحال منهم الإيمان، فمن قال إنه [لا يطبع] (¬7) على قلوب قوم ويأمرهم بالإيمان فذلك القائل ممن طبع الله (¬8) على قلبه ولم يهده بكتابه (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: "تنوير المقباس" ص 217.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬3) في (م): (وأعماها)، والمثبت موافق لما في "الوسيط".
(¬4) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 555.
(¬5) في (ى): (طبع الله).
(¬6) روي نحو هذا القول عن الكلبي كما في "بحر العلوم" 2/ 106، واعتمده ابن كثير 2/ 467، وانظر: "الدر المصون" 6/ 245.
(¬7) في (ى): (إذا طبع).
(¬8) ما في (ي): (ممن طبع على قلبه).
(¬9) يشير المؤلف إلى المعتزلة القائلين بأن الله لا يطبع على قلوب الكافرين طبعًا يمنعهم من الإيمان، بل المراد بذلك عندهم سواد في القلب ليكون سمة لهم =