كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

77 - قوله (¬1) تعالى: {قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا} [الآية، يقال في هذا: لِمَ دخل الاستفهام في قولهم: {أَسِحْرٌ هَذَا}] (¬2) وهم قد قالوا هو سحر بغير استفهام ولا شك؟ وذكر (¬3) الفراء في هذا ثلاثة أوجه:
أحدها: قال قوم: قد يكون هذا من قولهم على أنه سحر عندهم وإن استفهموا، كما ترى الرجل تأتيه الجائزة فيقول: أحق هذا؟ وهو يعلم أنه حق لا شك فيه (¬4)، وزاد أبو بكر لهذا (¬5) بيانًا فقال: إنهم أدخلوا الاستفهام على جهة تفظيع الأمر والزيادة فيه كما يقول الرجل إذا نظر إلى الكسوة الفاخرة: أكسوة هذه؟! يريد بالاستفهام تعظيمها وأنها تزيد على معاني الكسى، وتأتي الرجل جائزة فيقول: أحق ما أرى، معظمًا لما ورد عليه منها (¬6).
الوجه الثاني: قال (¬7): ويكون أن تزيد الألف في قولهم، وإن كانوا
¬__________
= تعرفهم الملائكة بها، وقال بعضهم: الطبع هو شهادة الله بأنهم لا يؤمنون، وقال آخرون: هو تسمية الرب تعالى الكفرة بالكفر والضلال.
انظر: "مقالات الإسلاميين" 1/ 323، "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص 192.
(¬1) لم يتطرق المؤلف لتفسير آيتين قبل هذه الآية، وقد بين في "الوسيط" 2/ 555، علة ذلك بعد أن ترك عدة آيات حيث قال بعد بيان معنى الطبع في الآية السابقة: وما بعد هذا ظاهر التفسير.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬3) هكذا في جميع النسخ، ولم يسبق ذكر قولٍ يستوجب هذا العطف.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 1/ 474.
(¬5) في (ج) و (ز): (هذا).
(¬6) انظر: "زاد المسير" 4/ 50.
(¬7) يعني الفراء.

الصفحة 274