لم يقولوها، فيخرج الكلام على لفظه وإن كانوا لم يتكلموا به كما يقول الرجل: فلان أعلم منك، فيقول المتكلم (¬1): أقلت أحد أعلم بذا مني (¬2)؟ [فحكى (¬3) قوله على غير لفظه الذي قال.
وقال أبو بكر في هذا الجواب: إن ألف الاستفهام دخلت في كلام قوم فرعون على معنى رد الخبر على (¬4) موسى إذ كان هو المخبر والمتكلم، كما يقول رجل لرجل: فلان أعلم منك، فيقول له المخاطب: أقلت أحد أعلم بذا مني] (¬5) فبدّل (¬6) الياء من الكاف؛ لأنه صرف الكلام إلى نفسه، وإن كان مخبرًا به عن غيره، وحقيقة هذا الكلام أنه أخبر عنهم كما كان موسى يقوله إذا أجابهم (¬7).
الوجه الثالث: أن تجعل القول بمنزلة الصلة؛ لأنه فصل في الكلام، ألا ترى أنك تقول للرجل: أتقول عندك مال؟ ويكفيك أن تقول: ألك مال؟ فالمعنى قائم ظهر القول أو لم يظهر (¬8).
قال أبو بكر: تقدير هذا الجواب: قال موسى أسحر هذا؟ فدخل القول توكيدًا للكلام، كما ذكره الفراء من المثال، قال: وفيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير: أتقولون للحق لما جاءكم هو سحر؟ ثم قال: أسحر هذا؟
¬__________
(¬1) هكذا وهو موافق لما في "معاني القرآن"، والصواب: المكلَّم. وستأتي الجملة على الصواب.
(¬2) اهـ. كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 474.
(¬3) في (ى): (فحكوا).
(¬4) في (م): (إلى).
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(¬6) في (ح) و (ز): (فيبدل).
(¬7) لم أعثر على مصدر كلام ابن الأنباري هذا.
(¬8) "معاني القرآن" للفراء 1/ 474.