كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

فأضمر (هو سحر) بعد القول؛ لأن الكلام المحكي يصلح إضماره إذا ظهر ما يدل عليه، والإضمار مع القول أمكن منه مع غيره، والدليل على المضمر قوله: {أَسِحْرٌ هَذَا} قال الشاعر (¬1):
قلنا لهم وقالوا ... وكل له (¬2) مقال
فأضمر المحكي مع القول ثقة بعلم المخاطب به ولم يذكر أَيش (¬3) قالوا، وأَيش قيل لهم.
وقال أبو إسحاق: قوله: {أَسِحْرٌ هَذَا} هو تقرير لقوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} ثم قررهم فقال (¬4): {أَسِحْرٌ هَذَا} (¬5)، وهذا من كلامه (¬6) يدل على أنه اختار الوجه الثالث من الأوجه التي ذكرها الفراء، وهو أنه جعل قوله: {أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ} صلة.
وقوله تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} قال (¬7): المفلح الذي يفوز بإرادته (¬8)، أي: فكيف يكون هذا سحرًا، وقد أفلح الذي أتى به، أي فاز وفلح (¬9) في حجته.
¬__________
(¬1) البيت من أمثلة العروض المشهورة.
(¬2) في (ح) و (ز): (لهم).
(¬3) سبق بيان معنى هذه الكلمة في أول الأنفال، ومعناها: أي شيء.
(¬4) في (ى): (فقالوا)، والمثبت موافق للمصدر.
(¬5) اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 29.
(¬6) يعني الزجاج.
(¬7) يعني الزجاج، انظر المصدر السابق، نفس الموضع.
(¬8) أي: بما يريد.
(¬9) هكذا في جميع النسخ بالحاء، وهو كذلك في "معاني القرآن وإعرابه"، قال الجوهري في "الصحاح" (فلح) 1/ 392: الفلح لغة في الفلاح، وفي "لسان =

الصفحة 276