كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقرأ أبو عمرو (آلسحر) بالاستفهام (¬1) و (ما) على هذه القراءة استفهام يرتفع بالابتداء، و {جِئْتُمْ بِهِ} في موضع الخبر كأن قيل: أي شيء جئتم به؟ ثم قال على وجه التقرير والتوبيخ (آلسحر)؟ كقوله تعالى: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} [المائدة: 116] ونحوه كثير، و (آلسحر) بدل من المبتدأ، ولزم أن يلحقه الاستفهام ليساوي المبدل منه في أنه استفهام، كما تقول: كم مالك؟ أعشرون أم ثلاثون؟ فجعلت (أعشرون) بدل من كم، ولا يلزم أن يضمر للسحر خبر؛ لأنك (¬2) إذا أبدلته من المبتدأ صار في موضعه، وصار ما كان خبرًا لما أبدلت (¬3) منه في موضع خبر البدل (¬4).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ} سيهلكه ويظهر فضيحة صاحبه، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} أي: لا يجعله ينفعهم؛ لأن معنى إصلاح العمل تقويمه على ما ينفع بدلا بما يضر.

82 - قوله تعالى: {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ} معنى إحقاق الحق: إظهاره وتمكينه بالدلائل الواضحة والآيات البينة حتى يرجع الطاعن عليه حسيرًا، والمناصب (¬5) له مغلوبًا، وهذا معنى (¬6) قول ابن عباس في هذه الآية:
¬__________
(¬1) انظر: كتاب "السبعة" ص 328، "إرشاد المبتدي" ص 365، "النشر" 1/ 378، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.
(¬2) في (ح) و (ز): (خبرًا أنك) وهو خطأ.
(¬3) في (ح) و (ز): (أنزلت) وهو خطأ.
(¬4) انظر هذا التوجيه للقراءة في: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 290.
(¬5) المناصب: المعادي، يفال: نصبت فلان نصبًا: إذا عاديته. انظر: "الصحاح" (نصب) 1/ 225.
(¬6) ساقط من (ى).

الصفحة 279