واختلفوا في هؤلاء الذرية من هم؛ فقال ابن عباس: كانوا ستمائة ألف من بني إسرائيل (¬1)، وعلى هذا سموا ذرية؛ لأن يعقوب عليه السلام دخل مصر في اثنين وسبعين إنسانًا، فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف، كانوا ذرية ذلك القوم الذين دخلوا مصر مع يعقوب من أولاده (¬2)، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء (¬3).
وقال مجاهد: أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل، لطول الزمان هلك الآباء (¬4)، وبقي الأبناء (¬5)، وهذا القول اختيار
¬__________
= وفي بداية دعوته، وهذا الرأي هو الظاهر من السياق، إذ إن الفاء في قوله تعالى: {فَمَا آمَنَ} للتعقيب، أي: إن الله أيد موسى بالمعجزة الكبرى وأبطل كيد السحرة وأظهر الحق فما آمن من بني إسرائيل في تلك اللحظة إلا القليل من الشباب خوفًا من بطش فرعون، ولا يعني هذا أن غيرهم لم يؤمن بعد، كما توهمه ابن عطية في "المحرر" 7/ 198.
وبهذا يتبين الجواب عن القول بأن السحرة وبعض آل فرعون آمنوا، وكذلك القول بأن جميع بني إسرائيل تابعوا موسى وخرجوا معه من مصر، فكيف يقال بأنه لم يؤمن إلا القليل من ذرلة بني إسرائيل؟ فالآية تتحدث عمن آمن من قوم موسى في أول أمره والله أعلم.
(¬1) رواه ابن جرير 11/ 491 - 150، وابن أبي حاتم 6/ 1975، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 565، لكنهم لم يذكروا العدد، ورواه الثعلبي 7/ 23 أ، فذكر العدد ولم يذكر لفظ (من بني إسرائيل).
(¬2) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 23 أ، والسمرقندي 2/ 107.
وهذا الخبر من القسم الثالث من أقسام الإسرائيليات وهو ما لم يرد في شرعنا ما يؤيده أو ينفيه فلا يصدق ولا يكذب.
(¬3) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 23 أ.
(¬4) في (ى) هلك الآباء فلم يؤمنوا وبقي ... إلخ، وهذه الزيادة غير موجودة في مصادر تخريج الأثر.
(¬5) رواه الثعلبي 7/ 23/ أ، وبنحوه ابن جرير 11/ 149 - 150، وابن أبي شيبة وابن =