الأسعار وكثر الناس واتسعت الأموال يراد بمن معه (¬1)، وهذا معنى قول الزجاج: لأن فرعون (¬2) ذو أصحاب يأتمرون له، قال الفراء وابن الأنباري: وقد يكون هذا من باب حذف المضاف؛ كأنه أريد بفرعون آل فرعون (¬3)، وعلى القول الذي يقول الكناية [في {قَوْمِهِ}] (¬4) تعود إلى فرعون جاز أن تعود الكناية في {وَمَلَئِهِمْ} إلى القوم.
وقوله (¬5) تعالى: {أَنْ يَفْتِنَهُمْ} أي: يصرفهم عن دينهم بمحنة وبلية يوقعهم فيها، وهو إخبار عن فرعون؛ لأن الملأ كانوا على مثل ما كان عليه، {وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ}، قال ابن عباس: يريد: متطاول في أرض مصر (¬6).
{وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} الإسراف: الإبعاد في مجاوزة الحد، قال المفسرون: وإسرافه أنه كان عبدًا فادعى الربوبية (¬7).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 1/ 476 بمعناه.
(¬2) في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30: جاز أن يقال: (وملئهم) لأن فرعون .. إلخ.
(¬3) انظر قول الفراء في "معاني القرآن" 1/ 477، وانظر القول غير منسوب في "تفسير الرازي" 17/ 144 - 145، "التبيان" للعكبري ص 443، قال العكبري: وهذا عندنا غلط؛ لأن المحذوف لا يعود إليه ضمير؛ إذ لو جاز ذلك لجاز أن تقول: زيد قاموا، وأنت تريد غلمان زيد قاموا، وانظر رد هذا القول أيضًا: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 71 - 72، "المحرر الوجيز" 7/ 199.
(¬4) ساقط من (ى).
(¬5) بياض في (م).
(¬6) "الوسيط" 2/ 556، "زاد المسير" 4/ 53.
(¬7) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 23 ب، والبغوي 4/ 147، وابن الجوزي 4/ 53، ومعناه في "تفسير ابن جرير" 11/ 151.