قال ابن الأنباري: معنى دعائهم والذي التمسوه: ألا (¬1) يغلبهم الكفار فيفتتنوا بذلك ويظنوا أنهم لم يغلبوا إلاَّ وهم (¬2) أولياء حق وأصحابه (¬3)، قال: والفتنة في اللغة تكون إحراقًا وإهلاكًا، فكأن (¬4) معنى الآية لا تجعلنا سبب هلاكهم وإحراقهم وإيقاع عذابك الأليم بهم (¬5). هذا طريق في معنى الآية عليه أكثر أهل التأويل (¬6)، وعلى هذا سألوا ألا تقع الفتنه بقوم فرعون بسبب تسلطهم وتمكنهم منهم.
وفي الآية قول آخر، وهو قول عطية، قال: معناها: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا (¬7) (¬8)، أي لا تمكنهم من ظلمنا بما يحملنا على الانصراف عن ديننا، وعلى هذا القول سألوا ألا تقع بهم الفتنة بسبب قوم فرعون، والفتنة أريد به المفعول؛ أي مفتونين بهم.
86 - قوله تعالى: {وَنَجِّنَا} الآية، وذلك أنهم كانوا يستعبدونهم
¬__________
(¬1) في (خ) و (ز): (لا).
(¬2) في (ى): (أولادهم)، وهو خطأ.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) في جميع النسخ لم توضع الهمزة على الألف، وقد وضعتها؛ لأن ابن الأنباري لم يجزم بأن هذا المعنى هو المراد في الآية بدلالة قوله السابق.
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) ذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 146 - 147، وابن عطية في "المحرر" 7/ 202 - 203، وضعفه وكذلك أبو حيان في "البحر" 5/ 185، ولم أجده عند غيرهم من أهل التفسير بالأثر أو الرأي أو أهل المعاني أو الغرائب فيما اطلعت عليه، بل إن المؤلف اعتمد غيره في "الوسيط" 2/ 556، وفي "الوجيز" 1/ 506.
(¬7) في (م): (يفتنونا)، وما أثبته موافق لمصدر التخريج.
(¬8) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 23 ب، وذهب إليه مجاهد أيضاً في إحدى الروايتين عنه، انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 152.