87 - قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا}، قال أبو علي: التبوء: فعل يتعدى إلى مفعولين، واللام في قوله: {لِقَوْمِكُمَا} في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: 72] ألا ترى أن المطاوع من الأفعال على ضربين، أحدهما: ألا يتعدى نحو: انشوى وانتأى (¬1)، في مطاوع [شويته ونأيته، والآخر: أن يتعدى كما تعدى ما هو مطاوع] (¬2) له؛ وذلك نحو تعلقته وتقطعته فـ (تعلقته) يتعدى كما تعدى (علقته) وليس فيه أن ينتقص مفعول المطاوع عما (¬3) كان يتعدى إليه ما هو مطاوع له (¬4)، فإذا كان كذلك كان اللام على الحد الذي ذكرنا (¬5). فعلى ما ذكر أبو علي يجوز أن تقول: تبوأت زيدا مكانًا، أي اتخذت له، ولم أر هذا لغيره؛ لأنه يقال: تبوأ المكان دارًا، فيُعدونه إلى مفعولين كما ذكر، ويقال: تبوأ لزيد منزلاً، أي اتخذه له، فلا يُعدون إلى زيد إلا باللام.
وقوله تعالى: {بِمِصْرَ بُيُوتًا}، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد مساجد (¬6)، فالبيوت هاهنا هي المساجد، لا المنازل المسكونة، كقوله
¬__________
(¬1) كذا في جميع النسخ وهو بمعنى: بعد، انظر: "اللسان" (نأى)، وفي "الحجة": انثأى، وهو من الثأي بمعنى الإفساد أو القتل أو خرم الخرز. انظر: "لسان العرب" (ثأي).
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(¬3) من (ى) وفي بقية النسخ: كما، وما أثبته موافق لما في "الحجة" وهو الصواب.
(¬4) ساقط من (ح) و (ز).
(¬5) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 309 بتصرف.
(¬6) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 218 من رواية الكلبي، ورواه تفسيرًا للجملة التالية ابن جرير 11/ 153 - 156، وابن أبي حاتم 6/ 1977، والفريابي =