(إنها (¬1) لام كي) (¬2) وعلى هذا، المعنى: إنك جعلت هذه الأموال سببًا لضلالهم؛ لأنهم بطروا فيها فاستكبروا عن الإيمان، وطغوا في الأرض.
وققال الأخفش: اللام في {لِيُضِلُّوا} إنما هو لما يؤول إليه الأمر، والمعنى: إنك آتيت فرعون وملأه زينة فضلوا، كما أن معنى {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] أي: فكان كذلك (¬3)، وهذا قول الزجاج، وأكثر أهل المعاني (¬4).
قال الزجاج: المعنى: أصارهم ذلك إلى الضلال، كما قال: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] أي: فالتقطوه (¬5) فآل أمرهم إلى أن صار عدوًّا وحزنًا، لا أنهم قصدوا ذلك (¬6)، فعلى هذا هي لام العاقبة والصيرورة، وفتح الياء في (ليَضلوا) (¬7) حسن لهذا المعنى؛ لأنهم ضلوا وطغوا لما أوتوه من الزينة والأموال، ومن قرأ: {لِيُضِلُّوا} من الإضلال فقد ذكرنا وجه ذلك في قوله: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ} سورة الأنعام [119].
وقال ابن الأنباري: هذه لام الدعاء، وهي مكسورة تجزم المستقبل
¬__________
(¬1) ساقط من (ى).
(¬2) اهـ. كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 477.
(¬3) كتاب "معاني القرآن" للأخفش 1/ 377 بمعناه.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 30، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 310، "إعراب القرآن" له 2/ 72 - 73، "الحجة للقراء السبعة" 3/ 291، 395.
(¬5) في (ى): (فالتقطه)، والمثبت موافق للمصدر وهو الصواب.
(¬6) اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30.
(¬7) قرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم الياء من الفعل (أضل)، وقرأ الباقون بفتحها من الفعل (ضل). انظر: "الغاية" ص 149، " إرشاد المبتدي" ص 3174، "النشر" 2/ 262، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.