كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال عطاء عن ابن عباس: لم يبق لهم معدن إلا [طمس الله عليه فلم ينتفع به أحد بعد (¬1).
قال الزجاج: تأويل طمس الشيء: إذهابه عن] (¬2) صورته والانتفاع به على الحال الأولى التي كانت عليها (¬3) (¬4).
وقوله تعالى: {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ}، قال ابن عباس: يريد: امنعهم عن الإيمان (¬5)، وتأويله: أقسها واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان، وهذا دليل على أن الله يفعل ذلك بمن يشاء (¬6)، ولولا ذلك لما حسن من موسى هذا السؤال.
وقوله تعالى: {فَلَا يُؤْمِنُوا}، قال المبرد: هو عطف على قوله: {لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} أي: ربنا إنك آتيتهم ليضلوا فلا يؤمنوا (¬7).
وهذا اختيار أبي علي، قال: هو عطف على النصب الحادث من اللام في {لِيُضِلُّوا}، وما بين ذلك من قوله: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ}
¬__________
(¬1) ذكره القرطبي 8/ 374، وأبو حيان 5/ 187، وانظر التعليق السابق.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(¬3) في (ى): (عليه).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 31، والطمس في اللغة: الدروس والانمحاء، وطمس الكواكب: ذهاب نورها. انظر: "اللسان" (طمس).
(¬5) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 557، والقرطبي 8/ 374، وأبو حيان 5/ 187، ورواه بمعناه ابن جرير 11/ 581، وابن أبي حاتم 6/ 1979.
(¬6) لكن وفق حكمته وعدله كما قال تعالى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26]، وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5].
(¬7) ذكر قول المبرد هذا: الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 31، وانظر: "زاد المسير" 4/ 57.

الصفحة 295