كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

النون الشديدة دخلت للنهي مؤكدة وكسرت لسكونها (¬1) وسكون النون التي قبلها فاختير لها الكسرة؛ لأنها بعد الألف تشبه نون الاثنين (¬2)، قال أبو علي: إنما شبهتها؛ لأنها زائدة مثلها وداخلة لمعنى كدخولها (¬3)، فإن قيل: المكسورة في (تتبعان) ليست بعد ألف فكيف تكسر تشبيهًا بنون رجلان وهي بعد ألف؟ قيل: النون الأولى من المشددة لما كانت ساكنة وجَمعت إلى السكون الخفاء لم يعتد (¬4) بها، وصارت المكسورة كأنها وليت الألف، وقد لا يعتدون بالحاجز لخفائه، وإن كان متحركًا، كما أجمعوا -فيما زعم سيبويه (¬5) - على (رُدَّهَا) بفتح الدال ولم يضموا كما أجازوا الضم في (رُدُّ)؛ لأن الدال في (ردها) صارت كأنها وليت الألف لخفاء الهاء (¬6)، وهذا مما ذكرناه في أول هذا الكتاب.
فأما قراءة ابن عامر (¬7) (وَلَا تَتَّبِعَانِ) بتخفيف النون (¬8) فلها ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يكون خفف الثقيلة للتضعيف كما حذفوا (رب) و (إن)
¬__________
(¬1) في (ح) و (ز): (وسكونها)، وما أثبته موافق للمصدر.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 31.
(¬3) في (ى): (كمعنى دخولها)، والمثبت موافق للمصدر.
(¬4) في (ى): (يعرر)، وهو خطأ.
(¬5) انظر: "كتابه" 3/ 534.
(¬6) اهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 293/ 4 بمعناه.
(¬7) في (ى): (ابن عباس)، وهو خطأ.
(¬8) انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 173، "إرشاد المبتدي" ص 365، "تقريب النشر" ص 123.

الصفحة 299