كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

ونحوهما من المضاعف، إلا أنه حذف الأولى (¬1) من المثلين، كما أبدلوا الأولى في نحو قيراط ودينار (¬2)، ولزم ذلك في هذا الموضع؛ لأن الحذف لو لحق الثانية للزم التقاء الساكنين على غير ما يستعمل في الأمر الشائع، وغلط بعضهم فزعم أن هذا على مذهب يونس فإنه يجيز (¬3) إدخال النون الخفيفة في فعل الاثنين وفعل جماعة النساء (¬4)، وهذا غلط؛ لأن تلك النون الخفيفة ساكنة غير متحركة، وأجاز يونس في ذلك الجمع بين ساكنين، وابن عامر يقرأ بالتخفيف والتحريك (¬5) وجميع أهل النحو خالفوا يونس في ذلك الوجه (¬6).
الثاني: أن قوله (لا تتبعان) على هذه القراءة على لفظ الخبر، ومعناه الأمر، كقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 228، 234]، و {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ} [البقرة: 233] أي: لا ينبغي ذلك.
¬__________
(¬1) في (ح): (للأولى)، وفي "الحجة" الأول، وكذا في الموضع التالي، وهو أولى.
(¬2) أجل قيراط: قرّاط، بتشديد الراء، ثم قبلت إحدى الراءين ياء، وكذلك أصل دينار: دنّار فقلبت إحدى النونين ياء وذلك لئلا يلتبس بالمصادر التي تجيء على وزن فِعّال ككذّاب. انظر: "لسان العرب" (دنر) و (قرط).
(¬3) في (ح) و (ز): (يجوز).
(¬4) انظر قول يونس ورد سيبويه عليه في: "كتاب سيبويه" 3/ 527، "الإنصاف" ص 523، "ائتلاف النصرة" ص 131.
(¬5) انظر: "النشر" 2/ 286، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.
(¬6) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 527، "الأصول في النحو" لابن السراج 2/ 203، "الحجة" 3/ 441، "الإيضاح العضدي" 1/ 335، "أوضح المسالك" 3/ 136، وقول المؤلف: وجميع أهل النحو خالفوا يونس غير صحيح، فقد وافقه جميع الكوفيين، انظر: "الإنصاف" ص 523، "ائتلاف النصرة" ص 131.

الصفحة 300