كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وإن شئت جعلته حالاً من {استقيما}، وتقديره: استقيما غير متبعين، وهذا هو الوجه الثالث، ويدل على هذا (¬1) قول الشاعر (¬2):
ولا أسقي ولا يَسقي شريبي ... ويرويه إذا أوردت مائي
وقول الفرزدق:
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت (¬3)
ومعنى الآية: ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلا قضائي، فإن وعدي لا خلف له، ووعيدي نازل بفرعون وقومه، كذا قال المفسرون (¬4).

90 - قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} هذا مذكور في سورة الأعراف، وقوله: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه} الإتباع طلب اللحاق بالأول واستقصاء هذا مذكور في قوله: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 175].
وقوله تعالى: {بَغْيًا وَعَدْوًا} البغي: طلب الاستعلاء بغير حق،
¬__________
(¬1) ساقط من (ح).
(¬2) لم أهتد له، والبيت بلا نسبة في "أمالي القالي" 2/ 263، "الحجة" 4/ 294، "سمط اللآلي" 2/ 901، "المعاني الكبير" لابن قتيبة 3/ 1265 قال ابن قتيبة في الموضع نفسه: شريبه: الذي يشرب معه، والمعنى: لا أسقي حتى يسقي شريبي.
(¬3) لم أجده في ديوانه، "شرح ديوان الحماسة" اللمرزوقي ص 122،"لسان العرب" (شيم) 4/ 2380، "المعاني الكبير" 3/ 1265. وقد بين المبرد في "الكامل" 1/ 308، أن هذا البيت ظريف عند أصحابي المعاني، وتأويل لم يشيموا: لم يغمدوا، ولم تكثر القتلى: أي لم يغمدوا سيوفهم إلا وقد كثرت بها القتلى حين سلت.
(¬4) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 161 - 162، والثعلبي 7/ 25 أ، والبغوي 4/ 148.

الصفحة 301