91 - وقوله تعالى بعد هذا {آلْآنَ} وما بعدها، كله على الخبر أنه فعله به، لا على أنه خاطبه بهذا القول (¬2).
والصحيح ما ذكرنا أولاً من مذهب المفسرين، يدل عليه ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن فرعون لما أدركه الغرق جعل جبريل يحشو التراب في فيه خشية أن يؤمن (¬3).
وروي أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "قال لي جبريل رأيتني يا محمد وأنا أدس الطين في فيه مخافة أن تدركه الرحمة" (¬4).
¬__________
(¬1) الخبر عن مجاهد، ولفظه: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} الآية، قال: لم يقل القوم ذلك حين أطعموهم، ولكن علم الله من قلوبهم فأثنى به عليهم. رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 337، وابن جرير 29/ 211 (طبعة الحلبي).
(¬2) اهـ. كلام صاحب النظم.
(¬3) رواه ابن جرير 11/ 163، وابن أبي حاتم 6/ 1982. وهو بمعنى الحديث المرفوع التالي.
(¬4) رواه الترمذي (3107)، (3108) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة يونس، وقال: هذا حديث حسن، ثم ذكر رواية أخرى وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ورواه أيضًا الحاكم في "المستدرك" 1/ 57، 4/ 249، وصححه ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان (الإحسان) 14/ 98، وقال محققه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه كذلك أحمد في "المسند" 1/ 245، 309، وابن جرير في "تفسيره" 11/ 163 - 164.
هذا وقد زعم الزمخشري في "الكشاف" 2/ 251 أن ما جاء في الحديث من قول جبريل -عليه السلام- "خشية أن تدركه الرحمة" من زيادات الباهتين لله وملائكته، وقال: فيه جهالتان: أحدهما: أن الإيمان يصح بالقلب كإيمان الأخرس، فحال البحر لا يمنعه، والأخرى: أن من كره إيمان الكافر وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر؛ =