هذا قول ابن عباس قال: كانت عليه درع من ذهب يعرف بها وهو البدن (¬1)، والمعنى على هذا: إنا نرفع فرعون فوق الماء بدرعه المشهورة ليعرفوه بها أو نخرجه من الماء بدرعه، على الخلاف في {نُنَجِّيكَ}.
وقال آخرون: معنى البدن هاهنا جسده بغير روح (¬2)، روى ابن أبي نجيح عن مجاهد {بِبَدَنِكَ} قال: معناه بجسدك (¬3)، ونحوه قال الكلبي (¬4).
وقال بعض المفسرين: إنه طفا عريانًا، وكان ناجيًا ببدنه المجرد لينظر إليه نكالًا من كان يعتقده إلهًا (¬5)، قال ابن الأنباري: وعلى هذا القول أهل التفسير (¬6)، والقول الأول في البدن [عليه أهل اللغة واختاره الكسائي (¬7) أيضًا.
وقوله تعالى: {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}] (¬8)، قال الكلبي: لتكون
¬__________
= والأبدان: الدروع، واليلب: الدروع اليمانية، كانت تتخذ من الجلود يخرز بعضها على بعض، وهو اسم جنس، والواحدة: يلبة. "الصحاح" (يلب) 1/ 240.
(¬1) "الوسيط" 2/ 558، "مفاتيح الغيب" 17/ 164.
(¬2) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 166، والثعلبي 7/ 27 أ، والبغوي 4/ 149، والزمخشري 2/ 252، "الدر المنثور" 3/ 570، واختاره الأخفش ورد القول الأول، انظر كتاب "معاني القرآن" 1/ 378.
(¬3) رواه ابن جرير 11/ 166، وابن أبي حاتم 6/ 1983، وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف"، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 570.
(¬4) لم أقف عليه، ورواية الكلبي في "تنوير المقباس" ص 219 توافق القول السابق، وأن المراد بالبدن الدرع.
(¬5) هذا قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 32.
(¬6) يعني القول بأن المراد بالبدن الجسد.
(¬7) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 27 أ.
(¬8) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).