وقال الحسن: (العمل الصالح: خروجهم إلى الجهاد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل هذا، والسيء: تخلفهم عن تبوك) (¬1)، وذكر الفراء القولين جميعًا (¬2).
والعرب تقول: خلطت الماء باللبن، وخلطت الماء واللبن.
[قال أهل المعاني: (من قال بالواو فلأنه أراد معنى الجمع كأنه يقول: جمعت بينهما] (¬3) كما تقول: جمعت زيدًا وعمرًا، والواو في الآية أحسن من الباء؛ لأنه أريد معنى الجمع لا حقيقة الخلط، ألا ترى أن العمل الصالح لا يختلط بالسيء كما يختلط الماء باللبن، ولكن قد يجمع بينهما.
وقوله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}، قال ابن عباس والمفسرون: ((عسى) من الله واجب) (¬4). لأنه قال: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} [المائدة: 52] ففعل ذلك، وكذلك تاب على هؤلاء، وقال أهل المعاني: (لفظ (عسى) هاهنا بيان عن أنه ينبغي أن يكونوا على الطمع والإشفاق؛ لأنه أبعد من الاتكال والإهمال) (¬5).
¬__________
(¬1) المصدر السابق: نفس الموضع.
(¬2) "معاني القرآن" 1/ 450، 451.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬4) رواه عن ابن عباس الإمام ابن جرير 11/ 13، وابن أبي حاتم 6/ 1874، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب: السير، باب: ما جاء في عذر المستضعفين رقم (17753) 9/ 23 وهو قول الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي مالك، كما في "الدر المنثور" 1/ 438، 3/ 489 وقول الضحاك كما في "تفسير ابن جرير" 11/ 14.
(¬5) انظر: "زاد المسير" 3/ 495، و"تفسير الرازي" 16/ 176 ولم أجده في كتب أهل المعاني.