كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

ويعبدونه ويتأسفون (¬1) على ما فرط (¬2) منهم من الكفر، بخلاف ما علم من سوء نيات الأمم المهلكين، يدل على صحة ما ذكرنا (¬3) ما روي عن ابن مسعود أنه قال: بلغ من توبتهم أن ترادوا المظالم بينهم حتى إن كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه (¬4) فيرده (¬5).
وانتصب قوله تعالى: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} على أنه استثناء منقطع من الأول؛ لأن أول الكلام جرى على القرية وإن كان المراد أهلها، ووقع استثناء القوم من القرية فكان كقوله (¬6):
¬__________
(¬1) في (ح) و (ز): (ينافسون)، وهو خطأ.
(¬2) في (ى) فرطوا، وهو خطأ، ومعنى فرط: سبق وتقدم. انظر: "لسان العرب" (فرط) 6/ 3389.
(¬3) في (ى): (هذا).
(¬4) في (م): (فيقلعه)، وما أثبته موافق لما في "تفسير القرطبي".
(¬5) ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 384، وبنحوه الزمخشري 2/ 254، والرازي 17/ 165، ورواه بمعناه ابن جرير 11/ 170 - 172، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 573.
(¬6) هو النابغة الذبياني وما ذكره المؤلف بعض بيتين نصهما:
وقفت فيها أصيلالًا أسائلها ... عيت جوابًا وما بالربع من أحد
إلا الأواريّ لأيًا ما أبينها ... والنُّؤْيُ كالحوض بالمظلومة الجلد
انظر: "ديوانه" ص 9، "إصلاح المنطق" ص 47، "الإنصاف" ص 234، "خزانة الأدب" 4/ 122، "كتاب سيبويه" 2/ 321. وقوله: اصيلالاً: أي عشاء، وذلك أن الأصيل هو العشي، وجمعه أُصُل (بضمتين) وأُصْلان (بضم فسكون) ثم صغروه فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا فقالوا: أُصيلالا. قوله: عيت: أي عجزت عن الكلام. والأوارى: جمع آريّ: وهو محبس الدابة. ولأيًا: أي بعد جهد وإبطاء. والنؤْي: الحاجز من تراب حول البيت.

الصفحة 320