وقال ابن الأنباري: قوم يونس تابوا (¬1) بعد آية ظهرت لهم تدل على قرب العذب، ولو عاين القوم العذاب كانت قصتهم في الهلكة قصة عاد وثمود، وعلى هذا قوله: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} من الاستثناء المنقطع؛ معناه: لكن قوم يونس لما آمنوا في وقت ينفعهم الإيمان {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [قال ابن عباس: يريد: سخط الله في الحياة الدنيا (¬2)] (¬3)، وقال أهل المعاني: عذاب الهوان (¬4) الذي يفضح صاحبه (¬5)، {وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}، قال ابن عباس: يريد حين آجالهم (¬6).
¬__________
= وقد دل على ذلك قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: 18]، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، رواه الترمذي (3537) كتاب الدعوات، باب: في فضل التوبة، وقال: حسن غريب.
رواه أيضًا أحمد في "المسند" 2/ 132، والحاكم في "المستدرك" 4/ 257، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني كما في "صحيح الجامع الصغير" (1903). انظر: "تفسير الطبري" 11/ 170 - 172، "شرح صحيح مسلم" 1/ 213، "تفسير القرطبي" 5/ 92، "محاسن التأويل" 5/ 1155.
وكلام الزجاج هذا في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 34.
(¬1) في (ح) و (ز): (قالوا)، وهو خطأ.
(¬2) "الوسيط" 2/ 560.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬4) في (م): (الهون).
(¬5) لم أقف عليه عند أهل المعاني، وانظر القول بنحوه في: "بحر العلوم" 2/ 112، "زاد المسير" 4/ 65.
(¬6) "الوسيط" 2/ 560، وبمعناه رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1990.