كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

فكأن (¬1) الرجس على الوجهين (¬2):
أحدهما: أن يكون في معنى الرجز، وهو العذاب، والمعنى في قوله: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} أنهم يعذبون، كما قال: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} [الفتح: 6].
والآخر: أن يُعنى به النجس والقذر، ومن ذلك قوله: {أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145]، ويكون المعنى فيه أنه يحكم بأنهم رجس كما قال: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28]، أي: ليسوا من أهل الطهارة، فذموا على خروجهم منها، وإن لم تكن عليهم نجاسة من نحو البول والدم والخمر، والمعنى: إن الطهارة الثابتة للمسلمين هم خارجون عنها، ومباينون لها، وهذه الطهارة هي ما تثبت لهم من قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103]، وهي طهارة من جهة الحكم وإن لم تُزل شيئًا نجسًا عن (¬3) أبدانهم (¬4).
وقوله تعالى: {عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}، قال ابن عباس: يريد لا يؤمنون (¬5)، والمعنى: لا يعقلون عن الله أمره ونهيه وما يدعوهم إليه، وقال أبو بكر: معناه: لا يعقلون القرآن ووصاة الأنبياء عن الله -جل وعز- عنادًا للحق، وهم يعقلون غيره، كما يقول القائل: فلان أصم (¬6) عن كلامي،
¬__________
(¬1) من (م) وفي بقية النسخ: وكأن، وأثبت ما في (م) لموافقته لما في "الحجة".
(¬2) في "الحجة" ضربين.
(¬3) في (ح): (على).
(¬4) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 307، 308 بتصرف واختصار.
(¬5) "الوسيط" 2/ 561.
(¬6) في (م): (صم).

الصفحة 326