كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

أراد ماذا علمت من الأمور المكروهة المذمومة فلما وثق بمعرفة من يخاطبه بها استغنى عن ذكرها
وذكرنا الكلام في (ماذا) (¬1) وأنه يكون بمعنيين (¬2)، فإن قلنا إنه بمعنى (الذي) فموضعه نصب بقوله {انْظُرُوا} وإن قلنا معناه (أي شيء)، فموضع (ما) رفع بالابتداء، وخبره {فِي السَّمَاوَاتِ}، والجملة في موضع نصب.
وقوله تعالى: {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}، يجوز أن تكون (ما) نفيًا بمعنى ما تغني عنهم شيئًا بدفع الضرر واجتلاب (¬3) النفع، كقولك: [ما يغني عنك المال إذا لم تنفق، ويجوز أن يكون استفهامًا كقولك] (¬4): أي شيء يغني عنهم؟ والنذر: جمع نذير، وهو صاحب النذارة، وهي الإعلام بموضع المخافة ليحترز منه، وقوله تعالى: {عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [قال المفسرون: أي عمن سبق في علم الله وقضائه] (¬5) أنه لا يؤمن (¬6)، يقول: الإنذار غير نافع لهؤلاء ولا مجدٍ عليهم.
وقال أهل المعاني: {عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: عن قوم استشعروا
¬__________
(¬1) في (ح) و (ز): (ذا).
(¬2) ذكر ذلك عند تفسير الآية 50 من هذه السورة.
(¬3) في (ح): (اختلاف)، وهو خطأ.
(¬4) ما بين المعقوفين من (م) فقط، والنص في "تفسير الرازي" 17/ 170.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬6) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 175، والثعلبي 7/ 31 ب، والبغوي 4/ 154، والقرطبي 8/ 186، وهو قول مجاهد كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1991، وقول أبي العالية كما في "تفسير السمرقندي" 2/ 113.

الصفحة 329