كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

الأيام (¬1): وقال شمر: جاءت لأيام بمعنى الوقائع والنعم، وإنما خصوا الأيام دون ذكر الليالي في الوقائع لأن حروبهم كانت نهارًا، وإذا كانت ليلاً ذكروها (¬2).
وقال ابن الأنباري: العرب تكني بالأيام عن الحروب والشرور، يقال: قتل فلان يوم صفين، يعنون في حرب صفين؛ يدل على ذلك أن الحرب كانت بصفين في أيام كثيرة، فتوحيد اليوم بمعنى الحرب والوقعة، وأنشد:
شهدت الحروب فشيبنني ... ولم أر يومًا كيوم الجمل (¬3)
أراد حربًا كحرب الجمل، وقد تذكر العرب الأيام وهي تقصد بها قصد السرور والنعم، وبكلى (¬4) الوجهين فُسّر قوله: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} (¬5) [إبر اهيم: 5].

103 - قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} الآية، هذا إخبار عما كان الله يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرسل والمصدقين لهم عما
¬__________
(¬1) اهـ. كلام ابن السكيت، انظر: "تهذيب اللغة" (يوم) 4/ 1991.
(¬2) المصدر السابق ص 647.
(¬3) لم أقف عليه، ويوم الجمل معركة وقعت بين الإمام علي -رضي الله عنه- من جهة والزبير وطلحة وعائشة -رضي الله عنهم- من جهة أخرى سنة 36 هـ. انظر المصدر السابق 7/ 230.
(¬4) هكذا في (ح) و (ز) و (ى)، وفي (م): (بكل). ومعلوم أن (كلا) و (كلتا) لا يعربان إعراب المثنى إلا إذا أضيفا إلى مضمر فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف. انظر: "أوضح المسالك" 1/ 36.
(¬5) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 200، والبغوي 4/ 335، وانظر قول ابن الأنباري مختصراً في "زاد المسير" 4/ 69.

الصفحة 331