كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى: {وَأُمِرْتُ أَنْ (¬1) أَكُونَ}، قال المبرد: أي وقع الأمر لهذا ومن أجل هذا (¬2)، كما قال (¬3):
أريد لأنسى ذكرها ...........
أي: إرادتي لنسيان (¬4) ذكرها، وقوله تعالى: {أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} يعني أول مؤمني هذه الأمة، كما قال: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 163].

105 - قوله تعالى: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}، قال صاحب النظم: لا يجوز في الظاهر أن ينسق هذا على {أَنْ أَكُونَ}، إلا أن الأمر قول وكلام، فكان قوله: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ} قيل لي: كن من المؤمنين وأقم وجهك، ومعنى الآية: استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك (¬5)، إذ من أقبل على الشيء بوجهه جمع همته له وله يُضْجِعُ (¬6) فيه، وهذا معنى قول
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: (لأن)، وهو خطأ. وإنما ذلك في سورة الزمر، الآية: 12، وهي التي ذكرها المبرد، لا آية سورة يونس.
(¬2) اهـ. كلام المبرد، انظر: "المقتضب" 2/ 36، وقد ذكر بيت كثير في "الكامل" 3/ 97، دون ذكر ما قبله وما بعده.
(¬3) هو: كثير، وما ذكره المؤلف بعض بيت، ونصه:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثَّلُ لي ليلى بكل سبيل
انظر: "ديوان كثير عزة" ص 108، "أمالي القالي" 2/ 63، "خزانة الأدب" 10/ 329، "لسان العرب" (رود) 3/ 1772.
(¬4) في (م): (نسيان).
(¬5) في (ح) و (ز): (وجهك)، وهو خطأ.
(¬6) يقال: ضَجَعَ الرجل في الأمر يَضْجَع، وأضجع يُضْجِع وضجّع يُضَجِّع: إذا وهن وتوانى وقصر فيه.
انظر: "جمهرة اللغة" (ج ض ع) 1/ 479، "الصحاح" (ضجع) 3/ 1248.

الصفحة 333