كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

قول الفراء (¬1) والزجاج (¬2).
وقال الكسائي (¬3) في قوله {أَلَّا تَعْبُدُوا}: التقدير فيه (بأن لا تعبدوا) و (بأن استغفروا)، وعلى هذا الجار يتعلق بالنكرة الموصوفة وهي قوله {كِتَابٌ} كأنه قيل كتاب بهذا، وما بعد قوله {كِتَابٌ} إلى قوله {أَلَّا تَعْبُدُوا} من صفة النكرة، ويعود التأويل إلى ما قاله الفراء (¬4): كتاب فصلت آياته بأن لا تعبدوا، وبأن استغفروا ثم ألقى الخافض (¬5).
وقوله تعالى: {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ}، قال أهل المعاني (¬6): إنما رتبت التوبة بعد الاستغفار؛ لأن المعنى اطلبوا المغفرة تم توصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة (¬7)، فالمغفرة أول في الطلب وآخر في السبب، وقيل: المعنى استغفروا ربكم من ذنوبكم السالفة، ثم توبوا من المستأنفة متى وقعت منكم المعصية. وحكي عن الفراء (¬8) أنه قال: {ثُمَّ} هاهنا بمعنى الواو، ومعناه: وتوبوا إليه.
وقوله تعالى: {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}، قال ابن عباس (¬9):
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 3.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 38.
(¬3) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 272.
(¬4) "معاني القرآن" 2/ 3.
(¬5) ما سبق موجود في الثعلبي 7/ 32 بمعناه.
(¬6) القرطبي 9/ 3 بنحوه، "فتح القدير" 2/ 695.
(¬7) في (ي): (بالمغفرة فالتوبة).
(¬8) البغوي 6/ 159، "زاد المسير" 4/ 75، الثعلبي 7/ 32.
(¬9) "زاد الميسر" 4/ 75.

الصفحة 345