كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

أحدهما: أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لشدة عداوتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -[وبعدهم عن الحق إذا سمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]، (¬1) يقرأ القرآن حنوا صدورهم، ونكسوا رؤوسهم، وتغشوا ثيابهم ليبعد عنهم صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يدخل أسماعهم شيء من القرآن (¬2)، فنعى الله عليهم هذا القبيح من فعلهم، وأعلم أنه يعرف معتقداتهم، ولا يخفى عليه مخبآتهم، ومن كان علمه بهم هذا العلم كان حقيقًا أن تتقى سطواته، وهذا معنى قول مقاتل (¬3) وقتادة: كانوا ينكسون رؤوسهم على صدورهم كراهية لاستماع القرآن.
وقال قتادة (¬4): يحنون صدورهم لكيلا يسمعوا كتاب الله -عز وجل- ولا ذكره.
قال ابن الأنباري: فالهاء في هذا القول عائدة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى القول الأول احتمل أمرين.
القول الثاني -وهو قول عبد الله بن شداد (¬5) - قال: نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مرَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثنى صدره وظهره، وطأطأ رأسه، وغطى وجهه لئلا يراه النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6)، وهذا القول هو الأليق بظاهر اللفظ،
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬2) من كلام ابن الأنباري. انظر: "زاد المسير" 4/ 77، "البحر" 5/ 203.
(¬3) "تفسير مقاتل" 143 ب.
(¬4) "زاد المسير" 4/ 77، والطبري 15/ 235، وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2000، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 580.
(¬5) هو: عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودًا في الفقهاء، قتل سنة 81، وقيل 83 هـ. انظر: "التقريب" ص 307 (3382)، "الكاشف" 1/ 561.
(¬6) الطبري 11/ 183، وسعيد بن منصور وابن المنذر وأبي حاتم 6/ 1999، =

الصفحة 351