ولا يحتاج معه إلى إضمار (¬1).
وقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}، قال ابن عباس (¬2): يريد بما (¬3) في النفوس: يعني من الخير والشر. قال أبو بكر: معناه بحقيقة ما في القلوب من المضمرات؛ فتأنيث {بذات} لهذا المعنى.
قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ} الآية، قال القرظي (¬4) يعني (¬5): ما من حيوان يدب، وأدخلت الهاء في الدابة؛ لأنه أريد به الجماعة التي تدب.
وقال أبو إسحاق (¬6): الدابة اسم لكل حيوان مميز وغيره، وعلى هذا، الدابة: اسم من الدبيب، بني على هاء التأنيث وأطلق على كل حيوان ذي روح ذكر (¬7) كان أو أنثى.
¬__________
= وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 579، والبغوي 4/ 161، و"زاد المسير" 4/ 76، والقرطبي 9/ 5.
(¬1) قلت: بل الراجح بخلاف ذلك، فإن الهاء في (منه) تعود على اسم (الله) ولم يرد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذا أخبرهم جل وعلا أن استخفاءهم عن الله جهلٌ منهم فقال: {أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}. وقد رجح هذا القول الطبري 11/ 185، وابن عطية 7/ 241 قال: "هذا هو الأفصح الأجزل في المعنى" وابن كثير 2/ 478.
(¬2) "تنوير المقباس" 138.
(¬3) بياض في (ب).
(¬4) هذا القول ذكره البغوي 4/ 161، "زاد المسير" 4/ 78.
(¬5) ساقط من (ب).
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 50 عند قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} النور: 45.
(¬7) كذا في النسخ، والصحيح (ذكرًا) بالنصب.