فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها، ثم وضع العرش على الماء.
وقال أهل المعاني: وفي وقوف العرش على الماء، والماء غير قرار أعظم الاعتبار لأهل الأفكار.
قال أبو إسحاق (¬1): وهذا يدل على أن العرش والماء كانا قبل السموات والأرض.
وقوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} قال ابن عباس (¬2): أيكم أعمل بطاعة الله. قال أبو بكر: معناه: ليختبركم فيعلم وقوع الفعل منكم، الذي به تستحقون الثواب أو العقاب؛ وذلك أن الله تعالى لا يثيب ولا يعاقب بالسابق في علمه، لكنه يجازي بأفعال الفاعلين بعد وقوعها، فقال: {لِيَبْلُوَكُمْ} وهو يعني [ليعلم] (¬3) إحسان المحسن وإساءة المسيء بعد وقوعها، وهذا معنى قول أبي إسحاق (¬4).
وقال آخر من أهل المعاني: ليعاملكم معاملة المختبر المبتلي مظاهرة في العدل؛ لئلا يتوهم أنه مجازي العباد بحسب ما في المعلوم أنه يكون منهم قبل أن يفعلوه.
¬__________
= جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}. قال: على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح. قال أحمد شاكر: رواه الحاكم في المستدرك 2/ 341، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي.
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.
(¬2) "زاد المسير" 4/ 79، الثعلبي 7/ 34 أ، القرطبي 9/ 9.
(¬3) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 40.