بينهما أن الضائق يكون بضيق عارض خلاف اللازم وضائق هاهنا أحسن، من وجهين:
أحدهما: أنه عارض.
والآخر: أنه أشكل بـ (تارك).
وقوله تعالي: {أَنْ يَقُولُوا}، قال الفراء (¬1): تقديره: مخافة أن يقولوا
وقال الزجاج (¬2): كراهة أن يقولوا.
وقال غيرهما (¬3): التقدير (بأن يقولوا) أو (لأن يقولوا)، والمعنى: لعلك تارك بعض ما يوحى إليك مخافة [هذا القول منهم، أو كراهة هذا القول، أو تارك إياه لهذا القول منهم (¬4)، على ما ذكرنا من التقديرات، ومحل (أن) نصب؛ لأن الخافض ألقي فوصل الفعل، و (أن) من صلة قوله {تَارِكٌ}؛ لأن هذا القول منهم هو الحامل على أن يترك بعض ما يوحى إليه] (¬5)، والتأويل: قولهم (لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك) باعثك على أن نترك بعض ما يوحى إليك، والكناية في قوله {وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} تعود إلى (ما) (¬6) {بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} (¬7)، وإنما يضيق صدرك؛ لأنه يخاف الله في كتمانه وترك إظهاره، ويخاف لائمتهم في الإظهار فيضيق صدره.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 5.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 41.
(¬3) الثعلبي 7/ 35 أ.
(¬4) هنا زيادة: (أو لهذا القول منهم).
(¬5) ما بين المعقوفين مكرر في (ي).
(¬6) ساقط من (ي).
(¬7) هكذا في جميع النسخ والأولى أن يقول: في قوله تعالى: {بَعْضَ مَا يُوحَى}.