كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

المعارضة، وهذا أتمّ ما لِكون من التحدي (¬1) في المحاجة {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في قولكم افتراه. وتفسير مثل هذه الآية قد سبق في سورة يونس عند قوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} [يونس: 38].
قوله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} [يعني المشركين، لم يستجيبوا لكم] (¬2) إلى المعارضة، والخطاب في قوله {لَكُمْ} (¬3) للنبي - صلى الله عليه وسلم -[وأصحاب في قول مجاهد (¬4)؛ لأنه قال: عني به أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال الفراء (¬5): هذا كقوله: {عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ}، [يونس:83] يريد أن خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الآية الأولى كخطاب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -]، (¬6)، فكأنه قال: قولوا: فأتوا بعشر سور، كما قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1].
قال ابن الأنباري (¬7): العرب قد تذكر الاسم موحدًا ثم ترجع إلى قوم الاسم وأهله وأصحابه فيجمعون، من ذلك قول الشاعر (¬8):
دالت علينا (¬9) يمينًا لا تكلمنا ... من غير (¬10) بأس ولا من ريبة حلفوا
¬__________
= مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} النحل: 126، وقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} الشوري: 40.
(¬1) ساقط من (ب).
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬3) ساقط من (ي).
(¬4) الطبري 12/ 10، الثعلبي 7/ 35 أ، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 583.
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 5.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬7) "زاد المسير" 4/ 83، القرطبي 9/ 13، الثعلبي 7/ 35 أ، البغوي 4/ 165.
(¬8) لم أقف عليه، وهو من بحر البسيط.
(¬9) في (ب): (عليها).
(¬10) في (أ، ب، ج): بزيادة (ما) وبها ينكسر البيت.

الصفحة 364