[وأضدادهم الذين لا يعملون] (¬1)، فاكتفى من الجواب بما تأخر من القول إذ كان فيه دليل عليه.
وقال ابن قتيبة (¬2): هذا كلام مردود على ما قبله، محذوف منه الجواب للاختصار، وذلك أن الله تعالى ذكر قبل هذا الكلام قومًا ركنوا إلى الدنيا، ورضوا بها عوضًا من الآخرة فقال (¬3): {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [هود: 15] الآية. ثم قايس بين هؤلاء وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصحابته فقال: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} [هود: 17] كهذا الذي يريد الحياة الدنيا وزينتها، فاكتفى من الجواب بما تقدم، إذ كان فيه دليل عليه، وفي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر لأصحابه ولمن آمن واتبعه، ألا ترى أنه قال {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}، قال ابن عباس (¬4) في رواية عطاء: يريد الذين صدقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب، فمن قال بهذا القول قال: يعني أصحاب موسى وعيسى من كان منهم على الطريقة المثلى، واستقام على المنهاج، آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقال عبد الله بن مسلم (¬5): يعني أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال ابن الأنباري (¬6) قوله: {أُولَئِكَ} هو إشارة إلى أهل الحق والمتمسكين بالصواب من أمم موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وذلك أنه عز وعلا لما وصف محمدًا بما فضله به؛ من تمسكه بالهدى،
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬2) "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 208، وفيه اختلاف يسير.
(¬3) ساقط من (جـ).
(¬4) "تنوير المقباس" /139، الثعلبي 7/ 37 ب.
(¬5) هو ابن قتيبة، ذكره في "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 209.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 88.