كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} يعني أهل مكة (¬1).

18 - وقوله تعالي: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} معناه لا أحد أظلم منه، إلا أنه خرج مخرج الاستفهام، مبالغة في أنه أظلم لنفسه من كل ظالم، إذ لا يصح الجواب عمن هو أظلم منه، قال ابن عباس: يريد كذب على الله، مثل قولهم: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وذكرنا ما في هذا في سورة الأنعام (¬2).
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ}، ذكرنا معنى العرض عند قوله: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ} (¬3)، قال أبو إسحاق (¬4): والخلق كلهم يعرضون على ربهم، وذكر عرض هؤلاء، توكيدًا لما لهم في الانتقام منهم.
قال ابن الأنباري: ومعناه أن العذاب نازل بهم غير مندفع (¬5) عنهم، فذكر عرضهم تصحيحًا لتعذيبهم، وتحقيقًا لما ينزل بهم، فوقع الاختصاص في الآية لما كان المعنى: أولىك لا يفوتون الله ولا يسبقون (¬6) عذابه.
¬__________
(¬1) "زاد المسير" 4/ 89.
(¬2) آية:21. وقد نقل هنالك عن ابن عباس قوله: "ومن أكفر ممن اختلق على الله كذبًا فأشرك به الآلهة"، وقال أهل المعاني: (هذا الاستفهام معناه الجحد، أي لا أحد أظلم منه؛ لأنه جوابه كذلك فاكتفى من الجواب بما يدل عليه).
(¬3) البقرة:31. قال هنالك: "ومعنى العرض في اللغة: الإظهار، ومنه عرض الجارية وعرض الجند، الليث: ويقال أعرض الشيء، أي بدا وظهر".
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 44.
(¬5) في (ي): (منتفع).
(¬6) في (ب): (يشفعون).

الصفحة 378