كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

التخلص، بمجاحدة أو مدافعة. وقال غيره: هو توبيخ لهم من الشهداء، وهتك سترهم، وإظهار فضيحتهم.
وقوله تعالى: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ}، قال ابن عباس: زعموا أن لله ولدًا وشريكًا، {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} قال: يريد المشركين، قال الزجاج (¬1): ومعنى لعنة الله: إبعاده من رحمته وعفوه (¬2).

19 - قوله تعالى: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} مضى تفسيره مشبعًا في سورة آل عمران (¬3).
قوله تعالى: {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}، قال الزجاج (¬4): ذكر {هُمْ} ثانية على جهة التوكيد لشأنهم في الكفر.

20 - قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ}، معنى الإعجاز: الامتناع من المراد بما لا يمكن معه إيقاعه؛ يقال: أعجزني فلان: أي امتنع عن مرادي فيه، ومعنى {مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} فائتين هربًا فيها، كما يهرب الهارب من عدو قد جدّ في طلبه، هذا معنى قول المفسرين في (معجزين)، فإن ابن عباس قال (¬5): سابقين.
¬__________
(¬1) في (ي): (الحجاج).
(¬2) "معاني القرآن" 3/ 44.
(¬3) آل عمران: 99، وخلاصة ما ذكره هنالك ما نقله عن أهل المعاني "تأويل الآية: يطلبون أن يعوجوا سبيل الله، وأن يكون فيها عوج؛ لأن معنى {سَبِيلِ اللهِ} الطريق التي هي الوصلة إلى رضا الله، فهم يطلبون أن يعوجوا هذا الطريق، حتى لا يصل إلى رضا الله من سلكها.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 45.
(¬5) ابن أبي حاتم 8/ 20.

الصفحة 380