قال الفراء (¬1): {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} أي أضلهم الله عن ذلك في اللوح المحفوظ.
وقال ابن الأنباري: ما كانوا يستطيعون السمع للحق والإبصار إليه لما سبق لهم عند الله من الشقاء.
وذكر الفراء (¬2) وجها آخرًا فقال: فسره بعض المفسرين: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ولا يفعلون، ثم حذفت الباء، ومثله في الكلام: لأخزينك بما عملت وما عملت، قال أبو بكر (¬3): وموضع (ما) (¬4) على هذا الجواب نصب بسقوط الخافض، والناصب لها {يُضَاعَفُ}؛ كما يقولون: تعلقت بعبد الله، وتعلقت عبد الله، قال الشاعر (¬5):
نغالي اللحم للأضياف نيا ... ونبذله إذا نضج القدور
وذكر أبو إسحاق (¬6) وجهًا آخر: أي من شدة كفرهم وعداوتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما كانوا يستطيعون أن يتفهموا ما يقوله.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 8.
(¬2) "معاني القرآن" 2/ 8.
(¬3) "زاد المسير" 4/ 91.
(¬4) ساقط من (ي).
(¬5) البيت لرجل من قيس في "جمهرة اللغة" 3/ 1317، و"أساس البلاغة" (غلو)، ومعناه: نشتريه غاليًا ثم نبذله ونطعمه إذا نضج في قدورنا. وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 2/ 1385، 3/ 2682، "اللسان" مادة (رخص) 3/ 1616، "زاد المسير" 3/ 398، "معاني الفراء" 2/ 383، "تاج العروس" 9/ 288 (رخص)، (غلا)، "ديوان الأدب" 4/ 121.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 45.