فيه (¬1) من ذكر الكفر، و (أنَّ) منصوبة بـ (جرم) كما يقول القائل: كسب جفاؤك زيدًا غضبه عليك، وقد قال الأزهري: [وقد قيل] (¬2): (لا) صلة في {لَا جَرَمَ} والمعنى: كسب لهم عملهم الندامة، وقال قوم: (لا) رد على أهل الكفر كما ذكرنا، وجرم معناه أحق صحيح، والتأويل: حق كفرهم ووقوع العذاب والخسران بهم، وهذا مذهب الأخفش (¬3)، وسيبويه (¬4)، واحتجوا بقول الشاعر (¬5):
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
أراد: أحقت الطعنة فزارة الغضب، ورواه بعضهم فزارةُ بالرفع يعني: حققت فزارة الغضب، وأنكر الفراء وأبو العباس هذا القول، قال الفراء (¬6): جرمت فزاره بالنصب، والمعنى جرمتهم الطعنة أن يغضبوا.
¬__________
(¬1) ساقط من (ي).
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 459.
(¬4) "الكتاب" 3/ 138، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 84 - 85.
(¬5) هو: أبو أسماء بن الضريبة، أو عطية بن عفيف، كما في "مجاز القرآن" 1/ 358، وقد ورد في "معاني القرآن" للأخفش 2/ 459، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 9، والزجاج 2/ 45، والخزانة 4/ 310، والكتاب 3/ 138.
وقبله:
يا كرز إنك قد قتلت بفارس ... بطل إذا هاب الكماة وجببوا
كان كرز قد طعن أبا عيينة حصن بن حذيفة الفزاري في يوم الحاجر فقتل به فرثاه الشاعر، وقوله "جببوا" أي فروا.
وانظر: "اللسان" (جرم) 1/ 605، "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 588، (جرم).
(¬6) "معاني القرآن" 2/ 9.