كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال قتادة (¬1): تابوا إلى ربهم، ودخلت (إلى) على هذا القول لمعنى التوبة (¬2).
وقال مقاتل بن سليمان (¬3): أخلصوا إلى ربهم، ودخلت (إلى) علي هذا القول؛ لأنه محمول على: وجهوا إخلاصهم إلى ربهم.
وقال عطاء عن ابن عباس (¬4) خشعوا، وهو اختيار الفراء (¬5)، وعلى هذا جعلت (إلى) بدلاً من اللام لتضارعهما في قولك: هديته للموضع وإلى الموضع، ذكره الفراء.
قال أبو بكر (¬6): ويصلح أن يقال (إلى) (¬7) مصروفة إلى معنى وجهوا خشوعهم إلى ربهم.

24 - قوله تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ} الآية، قال المفسرون (¬8): قوله {وَمَنْ أَظْلَمُ} إلى قوله {هُمُ الْأَخْسَرُونَ} نزل في المستهزئين ورؤساء المشركين، ثم نزل في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية، ثم نزلت هذه الآية مثلا جامعًا للفريقين
¬__________
(¬1) الطبري 12/ 24، وابن أبي حاتم 6/ 2020، الثعلبي 7/ 38 ب، البغوي 4/ 170، "زاد المسير" 4/ 92، وكلهم نقلوا عنه: أنابوا إلى ربهم.
(¬2) في (ي): (التوحيد).
(¬3) "تفسير مقاتل" 145 أ، "زاد المسير" 4/ 93.
(¬4) رواه الطبري عن قتادة 15/ 290، وعبد الرزاق 2/ 304، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 590، وهو في "تنوير المقباس" / 139.
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 10.
(¬6) "زاد المسير" 4/ 93، والقرطبي 9/ 22.
(¬7) في (ي): (أن).
(¬8) "زاد المسير" 4/ 93.

الصفحة 388