كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

فقال: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ} أي مثل (¬1) فريق الكافرين وفريق المسلمين. والفريق: الطائفة من الناس.
{كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ} ذكرنا معناه في قوله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [هود: 20]، قال قتادة (¬2): هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر؛ فأما الكافر فصمّ عن الحق فلا يسمعه، وعمي عنه فلا يبصره، وأما المؤمن فسمع الحق فانتفع به، وأبصره فوعاه قلبه وعمل به.
وقوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا}، قال الفراء (¬3): كان حقه هل يستوون، ولكن الأعمى والأصم [والبصير والسميع] (¬4) كأنهما واحد؛ لأنهما من وصف المؤمن والكافر (¬5)، وشرح ابن الأنباري (¬6) هذا الجواب فقال: الأعمى والأصم صفتان لكافر، والبصير والسميع لمؤمن، فرد الفعل إلى الموصوفين بالأوصاف الأربعة، وليس بمحظور (¬7) عطف النعوت بعضها على بعض بحرف العطف والموصوف واحد، وقد ذكرنا هذا عند قوله: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} (¬8)
¬__________
(¬1) ساقط من (ب).
(¬2) الطبري 12/ 25، ابن أبي حاتم 6/ 2020، "زاد المسير" 4/ 93، القرطبي 9/ 21.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 7.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬5) ساقط من (ي).
(¬6) "زاد المسير" 4/ 94، وانظر: الطبري 12/ 25، وابن عطية 7/ 268.
(¬7) في (ب): (بمخصوص).
(¬8) البقرة: 53. وفي الأصل: (وآتينا موسى ..) وهو خطأ. وقد ذكر عند هذه الآية ما ملخصه: أن الكتاب هو الفرقان، والعرت تكرر الشيء إذا اختلفت ألفاظه. ويمكن أن يراد بالفرقان انفراق البحر، ويمكن أن يكون الفرقان نعتًا للكتاب، يريد: وإذ =

الصفحة 389