كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال الكلبي: (طمأنينة لهم أن الله قد قبل منهم) (¬1).
وقال الكفراء: (استغفر لهم؛ فإن استغفارك لهم تسكن إليه قلوبهم، وتطمئن بأن قد تاب الله عليهم) (¬2).
وقوله (¬3): {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لقولهم {عَلِيمٌ} بندامتهم ورجوعهم.

104 - قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا} الآية، قال أهل التفسير: (لما نزلت توبة هؤلاء، قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم؟ فقال الله -عز وجل-: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} (¬4).
ومعنى صيغة الاستفهام هاهنا: التنبيه على ما يجب أن يعلموا، وقوله تعالى: {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ}، قال المفسرون وأهل المعاني: (معناه: يقبلها) (¬5)، ولكن ذكر بلفظ الأخذ ترغيبًا في الصدقة ودعاء إليها.
قال بعض أهل (¬6) المعاني: (معنى أخذ الله الصدقات تضمنه الجزاء عليها ولما كان هو المجازي بها والمثيب عليها أسند الأخذ إلى نفسه وإن كان السائل يأخذها كمن أهديت إليه شيئًا فأخذه بعض من أقامه لأخذ
¬__________
(¬1) الثعلبي 4/ 145 ب، وابن الجوزي 3/ 496، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 522.
(¬2) "معاني القرآن" 1/ 451.
(¬3) من (م).
(¬4) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 19، وابن أبي حاتم 6/ 1876، والثعلبي 6/ 145 ب.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 467، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 199، و"تأويل مشكل القرآن"، له ص 502، و"معاني القرآن الكريم" للنحاس 2/ 251، و"تفسير الثعلبي" 6/ 146 أ، والبغوي 4/ 29.
(¬6) في (م): (أصحاب)، ولم أجد قولهم هذا فيما بين يدي من مصادر.

الصفحة 39