وقوله تعالى: {مَا نَرَاكَ}، {نَرَاكَ} عند الفراء (¬1) لغو اعترض به وكأنه قيل: وما اتبعك، قال أبو علي (¬2): لا يجوز أن يكون "نراك" اعتراضًا؛ لأنه قد تعدى إلى المفعول فلا يحسن الاعتراض به، ولو لم يتعد لحسن، كما تقول: زيد ظننت منطلق، ولو ألغيته وقد عديته إلى مفعول لم يجز، فإن قلت فقد قال الشاعر (¬3):
وما أراها تزال ظالمة ... تحدث لي قرحة وتنكأها
فعدى أرى إلى الضمير، وجعل أراها اعتراضًا، قيل: إن الضمير في قوله (أراها) كناية عن المصدر [فلا يقتضي مفعولًا ثانيًا، وفي قوله "نراك" المفعول للخطاب، والخطاب لا يكون كناية عن المصدر] (¬4)، فلا تكون الآية في قياس البيت.
وقوله تعالى: {بَادِيَ الرَّأْيِ}، البادي (¬5): الظاهر، من قولك: بدا
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 11، ولم يقل الفراء بأنها لغو، وإنما قال: "كأنه حذف (نراك)، وقال {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا}.
(¬2) "الحجة" 4/ 320.
(¬3) ابن هرمة. هو: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة القرشي من الخلج وهم من قيس بن الحارث بن فهر. سكن المدينة وهو من آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم، مات سنة 150هـ تقريبًا. انظر: "طبقات الشعراء" 20، و"تاريخ بغداد" 6/ 127.
والبيت في "ديوانه" (56) وفيه: تظهر لي قرحة وتنكؤها، وانظر: السيوطي 277، 279، "تاج العروس" (اقط) 19/ 134، أساس البلاغة /402 (لبأ)، الدرر 1/ 81، 207، وهو بلا نسبة في الهمع 1/ 111، 248، "تهذيب اللغة" 15/ 483، "اللسان" (أنف) 9/ 14.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬5) "تهذيب اللغة" (بدا) 1/ 287 - 288.