كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

ونحوه قال أبو علي (¬1): أراد اتبعوك في أول الأمر من غير أن يتبعوا الرأي بفكر وروية فيه.
وهذه الأقوال معناها واحد، وذكرتها لزيادة البيان، قال غير هؤلاء: معنى قوله: {أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} أول ما نراهم نزدريهم ونسترذلهم.
قال ابن الأنباري (¬2): ويجوز لمن ترك الهمز في بادي أن ينوي اصطحاب الهمز ويحتج بأن الهمز مُلَيَّن ومعناه مطلوب، وبنحو من هذا قال أبو علي (¬3)، وقد يجوز في قول من همز أن يخفف ويقول: بادي، فتقلب الهمزة ياء لانكسار ما قبلها، فيكون كقولهم (¬4): (مِيَر) في جمع ميرة، و (ذِيَب) في جمع ذيبة.
قال أبو بكر: وانتصاب المهموز وغير المهموز بالاتباع على مذهب المصدر، أي اتبعوك اتباعًا ظاهرًا أو اتباعًا مبتدأ.
وقال أبو إسحاق (¬5): فأما نصب {بَادِيَ الرَّأْيِ} فعلى اتبعوك في ظاهر الرأي، وعلى ظاهر الرأي، ومن قال: بادي فعلى ذلك نصبه. وهذا الذي قاله أبو إسحاق مخالف لما قاله أبو بكر، وشرح أبو علي (¬6) قولة أبي إسحاق، وذلك أنه لما قال: في ظاهر الرأي، وعلى ظاهر الرأي جعله ظرفًا فقال أبو علي: اسم الفاعل جاز أن يكون ظرفًا كما جاز في (فعيل)
¬__________
(¬1) "الحجة" 4/ 317.
(¬2) "زاد المسير" 4/ 96.
(¬3) "الحجة" 4/ 318 بنحوه.
(¬4) في (ب): (قولهم من غير كاف).
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 47.
(¬6) "الحجة" 4/ 318 بتصرف.

الصفحة 396