كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

في أول الآية؛ لأنه ذهب إلى مخاطبة نوح وأصحابه، كما قال عزت أسماؤه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] فجمع بعد التوحيد.

28 - قوله تعالى: {قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}، قال ابن عباس: يريد على يقين من ربوبية ربي (¬1) وعظمته، وروي عنه: على بصيرة ومعرفة (¬2).
وقال أهل المعاني: عني بالبينة هاهنا: البرهان من جهة المعجزة التي تشهد بصحة النبوة، وخصهم بهذا في المناظرة؛ إذ هو طريق العلم بالحق، لا ما التمسوا من (¬3) اختلاف الخلق في قولهم {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا}.
قال ابن الأنباري (¬4): ودخول الشرط في قوله {إِن كُنتُ} لا يوجب شكًا لحق النبي في أمره، لكن الشك لاحق للمخاطبين، وتلخيص الكلام: قل أرأيتم إن كنت على بينة من ربي عندكم، وفيما يصح من عقولكم وتقبله أفهامكم، فدخل الشرط في كلام (¬5) النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الترتيب.
وقوله تعالى: {وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ}، قال ابن عباس (¬6): يريد النبوة، قال أبو بكر: وإنما جعلت رحمة؛ لأن الله عز وجل ينتاش (¬7) بها الخلق
¬__________
(¬1) ساقط من (ي).
(¬2) البغوي 4/ 171، "زاد المسير" 4/ 96، الطبري 12/ 28، "مشكل القرآن وغريبه" ص 210.
(¬3) في (ي): (أما).
(¬4) "زاد المسير" 4/ 96.
(¬5) ساقط من (ب).
(¬6) "تنوير المقباس" /140، "زاد المسير" 4/ 97، القرطبي 9/ 25، ابن كثير 2/ 485.
(¬7) في (ي): (ساتين). ومعنى ينتاش، من نوش، ومن التناوش أي التناول. مختار =

الصفحة 398