ذلك مما يقلب إذ لم يكن فيها إشكال، وفي التنزيل: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} (¬1)، قال الشاعر (¬2):
ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع
وهذا مذهب الفراء (¬3)، والوجه الأول معناه (¬4): خفيت عليكم بإخفاء الله تعالى؛ لأنكم لم تسلكوا الطريق المؤدي إليها، والوجه الثاني معناه القلب، وهو تصرف في الكلام من غير إخلال بالمعنى (¬5)، إذ هو ظاهر للأفهام، وهذا قراءة عامة القراء (¬6)، ويؤكده إجماعهم على قوله {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ} (¬7) أنه بالتخفيف.
وقرأ أهل الكوفة (¬8) {فَعَمِيَتْ} مشددة مضمومة العين، قال أبو
¬__________
(¬1) إبراهيم: 47.
(¬2) من شواهد سيبويه، أراد مدخل رأسه الظل، الكتاب 1/ 92، أمالي المرتضى 1/ 55، "تأويل مشكل القرآن" /194، "معاني القرآن" 2/ 80، السيرافي 1/ 245، "الدرر" 2/ 156، الهمع 2/ 123.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 12.
(¬4) ساقط من (ي).
(¬5) ساقط من (ب).
(¬6) قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر، (فعميت) بتخفيف الميم وفتح العين، "السبعة" /332، "الحجة" 4/ 321، "التبصرة" / 538، "الكشف" 1/ 527، إتحاف ص 255 - 256، النشر 3/ 114.
(¬7) القصص / 66، وقد قرئت بالتخفيف بإجماع القراء. انظر: "التبصرة" 5/ 538، "الكشف" 1/ 527، "إتحاف فضلاء البشر" ص 255 - 256، "النشر" 3/ 114.
(¬8) قرأ بها حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، السبعة / 332، "الحجة" 4/ 322، "التبصرة" / 538، "الكشف" 1/ 527، "إتحاف" ص 255 - 256، "النشر" 3/ 114.