كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

فاليوم أشربْ غير مستحقب

29 - قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه}، قال ابن الأنباري (¬1): الكناية تعود (¬2) على معنى الرحمة في قوله: {وَآتَانِي رَحْمَةً}، وهي معنى الهدى والإيمان. وقال غيره (¬3): الهاء (¬4) كناية عن تبليغ الرسالة، وقد سبق معناه فاستدل عليه وكنى عنه، وكذا قال المفسرون: لا أسألكم جعلاً على تبليغ الرسالة، وقال عطاء: يريد على ما أدعوكم إليه.
قوله تعالى: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا}، قال ابن جريج (¬5): إنهم سألوه طرد الذين آمنوا به ليؤمنوا به؛ أنفة من أن يكونوا معهم على سواء.
وقال أبو إسحاق (¬6): هذا يدل على أنهم سألوه أن يطردهم.
وقال ابن الأنباري: سألوه (¬7) طرد المؤمنين عنه، الذين هم سفلة عندهم، [فقال: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون ربهم فيجزيهم بإيمانهم] (¬8)، ويأخذ لهم ممن ظلمهم وصغر شؤونهم، وهذا معنى قول أبي
¬__________
= واحتقب الإثم واستحقبه احتمله، ومعناه: "حلت لي الخمر فلا آثم بشربها إذ قد وفيت بنذري فيها. وكان قد نذر ألا بشربها حتى يدرك ثأر أبيه" القرطبي 9/ 26 وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 275.
(¬1) "زاد المسير" 4/ 97.
(¬2) في (ي): (تفرد).
(¬3) الثعلبي 7/ 39 أ، الطبري 12/ 29، البغوي 4/ 171، القرطبي 9/ 26.
(¬4) في (ي): (إنها).
(¬5) الطبري 12/ 29 - 30، "زاد المسير" 4/ 98.
(¬6) كذا في جميع النسخ ولعله ابن إسحاق. البغوي 4/ 171، ابن عطية 7/ 276.
(¬7) في (ب): (ساموه).
(¬8) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

الصفحة 403