كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وجاء به من عند نفسه، والهاء تعود إلى الوحي الذي أتاهم به.
وقوله تعالى: {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي}، الإجرام: اقتراف السيئة واكتسابها. قال الزجاج (¬1): ويقال جرم في معنى أجرم، ورجل مجرم وجارم، وهذا من باب حذف المضاف؛ لأن المعنى فعليّ إثم إجرامي أو عقوبة إجرامي. قاله أبو علي (¬2) وغيره.
وقال أهل المعاني (¬3): في الآية محذوف دل عليه الكلام، وهو أن المعنى إن كنت افتريته فعلي عقاب إجرامي، وإن كانت الأخرى فعليكم عقاب تكذيبي، فحذف ما حذف لدلالة الباقي عليه، كقوله: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ} [الزمر: 9]، ولم يذكر المشبه به.
وقوله تعالى: {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} أي: من الكفر والتكذيب، والمعنى: أنه ليس علي من إجرامكم عائدُ ضرر، وإنما عائد الضرر عليكم، فاعملوا على تذكر هذا المعنى، وأكثر المفسرين (¬4) على أن هذا من محاورة نوح قومه. وقال مقاتل (¬5): {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} يعني (¬6) محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، يقول المشركون: افترى القرآن، وهذه الآية معترضة بين قصة نوح عليه السلام.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 49 بنحوه.
(¬2) انظر:"الحجة" 3/ 197.
(¬3) القرطبي 9/ 29، البغوي 4/ 173.
(¬4) البغوي 4/ 173، القرطبي 9/ 29، ابن عطية 7/ 283.
(¬5) "تفسير مقاتل" 145ب، البغوي 4/ 173، القرطبي 9/ 29، وبه قال الطبري 12/ 32، ابن عطية 7/ 282.
(¬6) ساقط من (ي).

الصفحة 408