كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

وقال الأوزاعي: (لأنهم يؤخرون (¬1) العمل من الإيمان) (¬2)، قال ابن عباس وعامة المفسرين: (نزلت هذه الآية في ثلاثة نفر: كعب بن مالك (¬3) من بني سلمة، وهلال بن أمية الواقفي (¬4)، ومرارة بن الربيع الزبيدي (¬5) كانوا تخلفوا عن غزوة تبوك وكانوا مياسير، ثم (¬6) لم يتسع لهم العذر كما اتسع للآخرين الذي ذكروا قبل هذا (¬7)، ولم يبالغوا في التنصل والاعتذار كما فعل الآخرون، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري، فوقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرهم، ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم، حتى نزل قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} [التوبة: 118] الآيات بعد خمسين ليلة (¬8).
¬__________
(¬1) في (ى): (لا يؤخرونها)، وهو خطأ مخالف لقول المرجئة.
(¬2) انظر: "تهذيب اللغة" (رجا) 2/ 1362.
(¬3) هو: كعب بن مالك بن عمرو بن القين السلمي الأنصاري، شاعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه وممن بايع بيعة العقبة، وأحد الثلاثة الذين خلفوا، فتاب الله عليهم، وتوفي في خلافة علي.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 2/ 523، و"الإصابة" 3/ 302، و"تقريب التهذيب" ص 461 (5649).
(¬4) هو: هلال بن أمية بن عامر بن قيس الواقفي الأنصاري صحابي جليل، شهد بدرًا وما بعدها، وتخلف عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليه.
انظر: الاستيعاب 4/ 103، و"الإصابة" 3/ 606.
(¬5) هو: مرارة بن الربيع الأوسي الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، ويقال إنه حليف لهم وأصله من قضاعة، شهد بدرًا، وتخلف عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليه.
انظر: " الاستيعاب" 3/ 439، و"الإصابة" 3/ 396 - 697.
(¬6) ساقط من (م).
(¬7) يعني الذين ربطوا أنفسهم بالسواري.
(¬8) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 21 - 22، وابن أبي حاتم 6/ 1878، والثعلبي 6/ 146 أ، والبغوي 4/ 92.

الصفحة 42