كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

قوله: {فِيهَا} حالاً من الضمير في (اركبوا)، ويجوز أن يقال المعنى: اركبوها أي الفلك، وزاد (في) للتأكيد كقوله: {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43]، وفائدة هذه الزيادة أنه أمرهم أن يكونوا [في جوف الفلك لا على ظهرها، فلو قال: (اركبوها) لتوهموا أنه أمرهم أن يكونوا] (¬1) على ظهر السفينة.
وقوله: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} المُجرى: مصدر كالإجراء، ومثله قوله: {مُنْزَلًا مُبَارَكًا} [المؤمنون: 29]، و {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} (¬2)، وقرئ {مَجْراها} (¬3) بفتح الميم وهو أيضًا مصدر مثل الجري، واحتج صاحب هذه القراءة بقوله: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} [هود: 42] ولو كان (مُجراها) لكان (وهي تُجرَى بهم)، فكأنه قال: (وهي تجريهم) (¬4).
وأما المرْسَى: فهو أيضًا مصدر كالإرساء يقال: وما الشيء يرسو: إذا ثبت، وأرساه غيره، قال الله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} [النازعات: 32]. قال ابن عباس (¬5) في رواية عطاء: يريد تجرى باسم الله وقدرته، وقال الضحاك (¬6): كان إذا أراد أن تجري قال: باسم الله فجرت، وإذا أراد أن
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬2) الإسراء: 80. في الأصل (وأدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) وهو خطأ.
(¬3) قرأ بها حمزة والكسائي وحفصر عن عاصم وخلف، "السبعة" 333، "التبصرة" 538، "النشر" 3/ 114، "إتحاف" ص 256.
(¬4) "الحجة" لأبي على 4/ 331، وأيّد هذا الوجه الطبري 12/ 43 - 44.
(¬5) روى الطبري 12/ 44 نحوه عن مجاهد.
(¬6) الطبري 12/ 44 - 45، الثعلبي 7/ 43 ب، وابن أبي حاتم 6/ 2033.

الصفحة 421