كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

نصب على هذا الوجه بأنه ظرف عمل فيه المعنى (¬1)، وهذا الوجه الذي ذكره أبو علي وجه آخر في التفسير سوى ما ذكرنا عن ابن عباس والضحاك.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}، قال ابن عباس (¬2): يريد غفور لأصحاب السفينة رحيم بهم، قال أهل المعاني: اتصال هذا بما قبله اتصال المعنى بما يشاكله؛ لأنه لما ذكرت النجاة بالركوب في السفينة، ذكرت النعمة بالمغفرة والرحمة لتجتلب بالطاعة (¬3) كما اجتلبت النجاة.

42 - قوله تعالى: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ} [هود: 42] أي الفلك {فِي مَوْجٍ} جمع موجة، وهي قطعة عظيمة ترتفع عن جملة الماء الكثير، وأعظم ما يكون ذلك إذا اشتدت (¬4) الريح وماج البحر، وتموج: إذا اضطربت أمواجه وتحركت، {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ}، قال محمد بن إسحاق (¬5): كان كافرًا واسمه يام، وقال الكلبي ومقاتل (¬6): اسمه كنعان.
{وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ}، قال أبو إسحاق (¬7) وابن الأنباري: أي من دين نوح؛ لأنه كان كافرًا مخالفاً عن نوح، خارجا عن (¬8) جمعه أهل دينه، قالا: ويجوز أن يكون في معزل من السفينة، قال أبو بكر: وهذا أشبه
¬__________
(¬1) إلى هنا انتهى النقل من أبي على الفارسي، "الحجة" 4/ 331.
(¬2) القرطبي 9/ 37، "البحر المحيط" 5/ 225.
(¬3) في (ب): (باتصال).
(¬4) ساقط من (ب).
(¬5) "زاد المسير" 4/ 109، القرطبي 9/ 38، ابن كثير 2/ 489، الطبري 12/ 45.
(¬6) "تفسير مقاتل" 146 أ، البغوي 4/ 178، "زاد المسير" 4/ 109، القرطبي 9/ 38، الثعلبي 7/ 43 ب.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.
(¬8) في (ب): (من).

الصفحة 424