كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

اليعافير والوحوش، فيكون الاستثناء كالمتصل ولا يجوز هاهنا أن يكون المعصوم عاصما، هذا وجه في الاستثناء.
قال أبو إسحاق (¬1): ويجوز (¬2) أن يكون {عَاصِمَ} في معنى معصوم ويكن معنى {لَا عَاصِمَ} هو: لا ذا عصمة، كما قالوا: (عيشة راضية) على جهة النسب، أي ذات رضا، ويكون {مَنْ} هو على هذا التفسير في موضع رفع ويكون المعنى: لا معصوم إلا المرحوم، ونحو هذا قال الفراء (¬3) وقال: لا ينكرون أن يخرج المفعول على فاعل، ألا ترى قوله: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] معناه: مدفوق، وقوله: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21] معناها: مرضية، وقال (¬4):
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعمُ الكاسي
ومعناه: المكسو، فعلى قول الفراء يجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول على ما ذكر، وقال علماء البصرة (¬5): {مَاءٍ دَافِقٍ} بمعنى مدفوق، باطل من الكلام؛ لأن الفرق بين بناء الفاعل وبناء المفعول واجب، وهذا عند سيبويه وأصحابه يكون على طريق النسب، من غير أن يعتبر فيه فعل، فهو فاعل نحو: رامح، ولابن، وتامر، وتارس، ومعناه: ذو رمح، وذو
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.
(¬2) ساقط من (ي).
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 16، "تهذيب اللغة" (عصم) 3/ 2465.
(¬4) القائل هو الحطيئة، والبيت من قصيدة يهجو فيها الزبرقان بن بدر التميمي، "ديوانه" 54، "معاني القرآن" للفراء 2/ 16، "الأغاني" 2/ 55، الطبري 12/ 46، "اللسان" (ذرق) 3/ 1499، "خزانة الأدب" 6/ 299، "شرح المفصل" 6/ 15، "الشعر والشعراء" ص 203، "شرح شواهد المغني" 2/ 916.
(¬5) "معاني القرآن" للنحاس 3/ 353، و"الدر المصون" 3/ 101، 102.

الصفحة 429