كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 11)

ومعنى: {مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ}، قال ابن عباس: (مؤخرون ليقضي فيهم ما هو قاضٍ) (¬1).
وقوله تعالى: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ}، قال أبو إسحاق: ((إما) لأحد الشيئين، والله -عز وجل- عالم بما يصير إليه أمرهم، إلا أن هذا للعباد، خوطبوا بما يعلمون، المعنى: ليكن أمرهم عندكم على هذا أي على الخوف والرجاء) (¬2)، فجعل أناس يقولون: هلكوا إذ لم ينزل لهم (¬3) عذر، وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يغفر لهم.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} أي بما تؤول إليه حالهم {حَكِيمٌ} فيما يفعله بهم.

107 - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} الآية، قرأ نافع وابن عامر: (الذين) بغير واو (¬4)، وكذلك هي في مصاحف الشام والمدينة (¬5)، فمن ألحق (¬6) الواو جعله معطوفًا على ما قبله من قوله: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} [التوبة: 101] [(وآخرون اعترفوا)] (¬7) {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ} [التوبة: 106] أي ومنهم
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" ص 203 بمعناه.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 1/ 468 بتصرف.
(¬3) في (ح): (بهم).
(¬4) وكذلك قرأ أبو جعفر المدني، وقرأ الباقون بالواو، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 167، و"التبصرة في القراءات" ص 216، و"تقريب النشر" ص 121.
(¬5) انظر: "كتاب المصاحف" لأبي بكر ابن أبي داود ص 49، و"كتاب السبعة في القراءات" ص 318.
(¬6) في (ح): لحق.
(¬7) [التوبة: 102] وهي ساقطة من النسخة (ح).

الصفحة 43